الحراك الشعبي بالحسيمة بين المقاربة الأمنية وغياب حوار مباشر وجاد

0

منذ وفاة بائع السمك بالحسيمة وهذه المنطقة تعرف غليانا منقطع النظير يتزعمه ما يسمى الحراك الشعبي اٍيعازا من الشعب والمواطنين الذين لا يمثلهم اٍلا أنفسهم بعيدا عن ما يسمونه الدكاكين السياسية والجمعيات الاٍسترزاقية وغيرها من الهيئات ذالك أن الحراك عزى ذالك كذالك اٍلى غياب دور المسؤولين من مختلف الأطياف وتقاعس الدولة في التتبع الصارم لمشاريع التنمية الاٍقتصادية والاٍجتماعية والتي تعددت منذ الزيارة الأولى لجلالة الملك للمنطقة مرورا برزنامة من المشاريع الضخمة التي خصصت للحسيمة فيما يعرف بمنارة المتوسط والتي تراوحت قييمتها المالية الست مليارات ونيف واٍلى حدود الساعة لا تزال تلك الاٍتفاقيات حبرا على ورق ووعودا يتم بواسطتها تهذئة الأصوات المنددة كلما ضاقت أحوال العاطلين عن العمل والمطالبين بالتنمية الحقيقية للجهة ..

هكذا اٍذا أصبحت قضية وفاة المرحوم محسن فكري هي النقطة التي أفاضت كأس تأخر التنمية الشاملة بالريف وجعل منها الحراك الشعبي عنوانا لما يسمونه الحكرة والحيف والتهميش وظهرت أصوات جد قوية بل وجريئة تجاوزت الحدود المعروفة والطابوهات السياسية ونبشت في التاريخ والعلاقة بين المخزن والريف واٍستعرضت آلام الريفيين في حلقات من تاريخ المغرب الماضي وما لحق المنطقة من مخلفات الموت والغازات السامة واٍنتشار مرض السرطان كنتيجة لذالك ومعاناة الساكنة مع التنقل للمدن اليبعيدة سواء للاٍستشفاء أو اٍلى الجامعات للدراسة مما دفع الحراك الشعبي لتقديم مطالب اٍجتماعية واٍقتصادية ملحة كأولوياتهم وهي بالتحديد مستشفى لمعلجة السرطان وأماراض أخرى وجامعة ومعامل لتقليص درجة البطالة ومن الناحية السياسية فقلما تجد شخصا بالحسيمة لا يقول ”لا للعسكرة ” وهي اٍشارة للظهير الذي يجعل المنطقة عسكرية

وبالرغم من المحاولات الحثيثة للدولة للتخفيف من حدة اللاٍحتجاجات المتكررة بالحسيمة خاصة اٍلاأن ذالك باء بالفشل بسبب الاٍلتجاء للحوار مع المؤسسات والجمعيات والأحزاب لاسيما التي لها اٍمتداد بالجهة ومن المنطقة ذاتها وكذا عبر مقاربة أمنية كانت ثلات محطات هي الأبرز منها الأولى: اٍبان تطويق ساحة محمد السادس التي يسميها الحراك ساحة الشهداء وتمكين بعض الجمعيات من معرض للصناعة التقليدية المحلية محاولة لتخليص الساحة الكبرى ووسط المدينة من التظاهرات مرورا بمنع الحراك من تخليد ذكرى المرحوم محمد بن عبد الكريم الخطابي أو ما يسمونه بالريف مولاي محند في ساحة كالابونيطا بمدخل الحسيمة وهو ما خلق نوعا من الاٍحتقان والحقد تجاه المخزن ووصولا بما حدث أتناء تظاهرة الحركة التلاميذية باٍمزورن حيت لم يستسغ التلاميذ لتدخل قوات الأمن مما تسبب في اٍنفلات أمني وتراشق بالحجارة والغازات وحدوث أضرار مادية جسيمة بحافلات وناقلات الأمن والخواص وممتلكات المواطنين؛ تمتل في اٍحراق عمارة أحد السكان التي تعتبرتكنة رجال الأمن الذين وقع في صفوفهم جروح وكسور وكذا اٍصابات التلاميذ والمتظاهرين وبعض المارة والسكان …وآخر ما خلفه هذا الاٍحتقان والاٍنفلاتات الأمنية هو عزل عامل اٍقليم الحسيمة وتعويضه بمفتش عام بالوزارة ..ولكن هل سيتم حل الأزمة الريفية بهذا الشكل ؟ هل تعتبر المقاربة الأمنية دائما الحل ؟هل العناد والحسابات الضيقة الحاصلة بين الدولة وبعض الأشخاص مثلا أوجهات معينة ستبقى ذائما المعوق وتذهب مطالب وتطلعات السكان مهب الريح ؟

اٍن غياب الرزانة والحكمة والتبصر من الجميع فيما يحدث بالحسيمة هو سبب تنامي الاٍحتقان والاٍحتجاجات القوية وصب الزيت في النار مما ينذر بأحداث أكثر كارثية اٍذا لم تتدخل القوى الحية لاسيما من الدولة لحل الأزمة التي أصبحت تعصف بكل شيء فالتجارة متضررة والاٍستتمار غائب والسياحة تتراجع بشكل مخيف وتنامي الحقد بين المخزن وسكان المنطقة يستفحل حتى أثر في نفوس

الأطفال الصغار من رجال الأمن القاطنين في الحسيمة الغير الناطقين بالريفية وأصبح المشكل لم يقتصر على التنمية والمطالب الاٍجتماعية والاٍقتصادية بل تجاوز ذالك اٍلى عداوات جانبية كل على حسب فهمه الضيق للاٍشكالية حتى اٍنتقلت العدوى اٍلى الرياضة وكان فصلها ما حدث مؤخرا بين جمهور الوداد البيضاوي وشباب الريف الحسيمي حيث وقع اٍنفلات أمني وكأن الجمهورين جاءا من المريخ وليسوا مغاربة وتحولت الرياضة والاٍخوة اٍلى أعداء وحرب عرقية وسياسية كان المتضرر الأكبر أصحاب المحلات التجارية والمستتمرين حيث كسرت واجهات محلاتهم ونهبت سلعهم واٍنتشر الخوف والهلع بين السكان وسالت الدماء في كل مكان وأحرقت الحافلات والسيارات على جنبات الطرق …

بما أن الحراك الشعبي الذي عبر عن عدم تقته في الأحزاب والجمعيات والمؤسسات الأخرى فاٍنه أصبح لزاما على الدولة فتح حوار جاد وبناء معه لاٍيجاد حلول ناجعة للأزمة التي تتنامى وتستعصي كلما كانت المقاربة الأمنية هي الحل وكلما تواصل العناد بين طرفي المعادلة على حساب أمن وسلامة المواطنين وقوات الأمن الذين هم في الأخير أبناءنا وفلذات أكباد أسر مغربية وهم مغاربة أيضا دفعتهم لقمة العيش للعمل في تلك الوظائف لحفظ السلم والممتلكات والاٍستقرار لا أن يدفعوا تمن اٍجراءات غير صائبة وحسابات ضيقة من الممكن حلها بأقل الخسائر ..اٍذا أصبح من الأجدى فتح حوار مغربي مغربي بين كل الجهات دون اٍستثناء وتجاوز الخلافات الضيقة والعناد البغيض وترميم ما يمكن ترميمه لتفاذي ما لا يحمد عقباه مستقبلا لأن الجميع في الأخير مغاربة نرنوا اٍلى السلم والسلام والاٍستقرار أكثر مما نحن عليه لكن بمزيد من الكرامة والديموقراطية وتوزيع التروات والحقوق والمكاسب على جميع أبناء الشعب المغربي وفي كل مناطقه بالعدل والمساواة كما تؤدى الواجبات والضرائب بالعدل والمساواة ..ومحاسبة المفسدين ومحاصرتهم وربط المسؤولية بالمحاسبة ..

اٍن المغرب يحتاج أكثر مما مضى لكل أبناءه ولوحدة وطنية صلبة من أجل التقدم نحو الأمام ومواكبة العصر المتسارع وركب الدول التي تتطور بسرعة البرق وهي لا تتوفر على ربع ما نتوفر عليه من ثروات وطاقات بشرية مهمة وخصال حميدة والمغرب يحتاج أكثر مما مر اٍلى ريفه وصحراءه ووسطه وفسيفساءه العرقي والديني والتقافي واللغوي والحضاري اٍقتذاء بأجداده الذين ماتوا لأجلنا وأريقت ذماؤهم وأغتصبوا في كل شيء يملكونه من أجل مغربنا مغرب العز والشهامة والتاريخ المجيد ولا مكان بيننا للمفسدين والخونة ولا لمن لايهمه كرامة الجميع ولا وطنه ولا سلمه ولا وحدته فاٍما أن نكون مغاربة حقيقيون أو لا نكون ..

مولاي علي الإدريسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.